أكّد النائب الأول لرئيس مجلس النواب الدكتور خميس عطية أن التوثيق الأمين للتاريخ والذاكرة الفلسطينية يُشكّل فعلًا مقاومًا في مواجهة محاولات الطمس ومحو الهوية، مشددًا على أن قرية لفتا ليست هامشًا في تاريخ القدس، بل السطر الأول على بوابتها الغربية والحجر الذي أسهم في بناء المدينة.
جاء ذلك خلال كلمة ألقاها عطية في حفل إشهار كتاب عن قرية لفتا في عمّان، بحضور شخصيات وطنية وثقافية، وبمشاركة معالي الدكتور ممدوح العبادي، حيث عبّر عن اعتزازه بمشاركة هذه الأمسية التي ترفع اسم لفتا عاليًا في وجه النسيان، وتؤكد أن الحق لا يهزم مهما طال الزمن.
ووجّه عطية تحية تقدير لمؤلف الكتاب المهندس أسامة ربيع، معتبرًا أن العمل لا يقدّم سردًا تاريخيًا جامدًا، بل يعيد لفتا ككائن حيّ من خلال جمع حكاياتها ومساراتها الإنسانية، ليغدو الكتاب موقفًا وطنيًا واعيًا في معركة الرواية والهوية، وفعل وفاء للمكان وأهله.
وأوضح أن ما جرى في لفتا لا يمكن اختزاله بهدم قرية، بل هو جريمة اقتلاع مكتملة الأركان، أعادت هذا النوع من التوثيق للإنسان اسمه، وللبيت بابه، وللحجر ذاكرته، مشيرًا إلى أن الحجر في لفتا كان شاهدًا وعاملًا في بناء القدس، ثم عاد شاهدًا على تهجير من بنى.
وأشار عطية إلى أن التعليم والوعي في لفتا كانا شكلًا متقدمًا من أشكال المقاومة، وأن الانتماء سبق الرصاصة، مؤكدًا أن أبناء لفتا في الأردن وفلسطين والمنافي يثبتون أن الجغرافيا قد تُحتل، لكن الذاكرة لا تُصادر، وأن الجمعيات والروابط والحكايات المتناقلة أدوات مقاومة صامتة تحفظ الحق.
وفي ختام كلمته، ومع إشراقة عام جديد، رفع عطية أسمى آيات التهنئة إلى جلالة الملك عبد الله الثاني وجلالة الملكة رانيا العبد الله وسمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، مؤكدًا أن الأردن سيبقى ثابتًا على مبادئه، داعمًا لفلسطين وقضيتها العادلة، ومجدّدًا التحية للقدس وغزة والضفة الغربية، ومشددًا على أن لفتا ليست أطلالًا، بل وعدًا لا يسقط بالتقادم
وتاليا نص الكلمة التي ألقاها السيدات والسادة،
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته تحية كل التحية للأستاذ المهندس اسامة ربيع الذي اعد لنا هذا الكتاب الرائع ويسعدني مشاركة الاخ الكبير معالي الدكتور ممدوح العبادي هذه الأمسية .
ويسعدني ان اكون بين أصدقاء وأعزاء وشيوخ امنوا بالحق وان الحق لا يهزم.
وتحية لحراس الذاكرة في زمن محو الذاكرة.
اليوم نلتقي لا لنُشهِر كتابًا فحسب،
بل لنُشهِر قرية، لنرفع اسم لفتا عاليًا في وجه النسيان، ولنقول للاحتلال من هنا من عمان بصوت عالي يصل للبحر المتوسط في فلسطين : هنا تاريخ… هنا ناس… هنا حقّ لا يشيخ.
لفتا، تلك القرية ..ليست هامشًا في كتاب القدس، هي السطر الأول على بوابتها الغربية،هي الحجر الذي بنى القدس.
هنا، لا بد من التوقف بإحترام عند الكاتب، الذي لم يتعامل مع لفتا كمادة تاريخية جامدة، بل ككائن حيّ، نبش ذاكرتها بحبّ، وجمع شتات حكاياتها بصبر العارف ومسؤولية الشاهد،
فجاء هذا الكتاب فعلَ وفاءٍ للمكان،
وموقفًا وطنيًا واعيًا في معركة الرواية والهوية، ليؤكد أن التوثيق حين يكون أمينًا يصبح شكلًا من أشكال المقاومة.
هذا الكتاب لا يروي حكاية قرية مهدّمة،
بل يفضح جريمة مكتملة الأركان اسمها: اقتلاع المكان من أهله، ويُعيد للإنسان اسمه، وللبيت بابه، وللحجر ذاكرته.
في لفتا، لم يكن الحجر صامتًا، كان عاملًا، ومقاومًا، كان يُنقَل ليبني أسوار القدس، ثم عاد شاهدًا على تهجير من بنى.
وفي لفتا، كان التعليم فعل مقاومة،
وكان الوعي يسبق الرصاصة،
وكان الانتماء أقوى من الخوف.
أما ابناء لفتا في الأردن، وفي فلسطين،
وفي المنافي، فهم الدليل القاطع
أن الجغرافيا قد تُحتل، لكن الذاكرة عصيّة على المصادرة، وأن الجمعية، والنادي، والحكاية المتناقلة، هي أشكال أخرى من المقاومة الصامتة.
وفي هذا المقام، ومع إشراقة عامٍ جديد، نرفع أسمى آيات التهنئة
إلى مقام حضرة صاحب الجلالة الهاشمية الملك عبد الله الثاني ابن الحسين، وإلى جلالة الملكة رانيا العبد الله، وإلى سمو ولي العهد الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، سائلين الله أن يحفظ الأردن قويًا، ثابتًا على مبادئه،
راسخًا في دعمه لفلسطين وقضيتها العادلة.
ونبعث بتحية إجلال إلى فلسطين كل فلسطين، إلى القدس الصامدة، وغزة التي تُكتب اليوم بدمها أعلى فصول الكرامة، وإلى الضفة الغربية حيث يقف الإنسان أعزلَ إلا من إيمانه بحقه،
مؤكدًا أن الحياة تحت القصف والحصار
هي أرقى أشكال المقاومة.
ختامًا، نقول: لفتا ليست أطلالًا، لفتا وعد… والوعد لا يسقط بالتقادم.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
وعاش الأردن منيعا، وعاشت فلسطين حرة من بحرها لنهرها .
