mnnm

عطية خلال مناقشات الموازنة: آن الأوان لقرارات تخفف عبء المعيشة وترسخ دولة القانون

8 ديسمبر، 2025

اكد النائب الاول لرئيس مجلس النواب الدكتور خميس عطية في كلمته خلال مناقشات مشروع الموازنة العامة لعام 2026 على أن واقع المواطنين المعيشي لم يعد يحتمل مزيداً من الانتظار، داعياً الحكومة إلى اتخاذ قرارات مباشرة وفعّالة تخفف الأعباء الاقتصادية وتعيد الثقة بين الناس ومؤسسات الدولة. وأكد عطية أن تعزيز دولة القانون ومحاربة الواسطة والفساد، ودعم الاستثمار والمشاريع الصغيرة، يجب أن تكون ركائز الموازنة المقبلة، مشدداً على ضرورة إشراك اللجنة المالية في صياغة بنودها قبل وصولها إلى المجلس لضمان واقعية الأرقام وعدالة التوجهات؛ وتاليا نص الكلمة
معالي الرئيس المكرم
الزميلات والزملاء النواب الافاضل
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

والصلاة والسلام على سيدنا محمد النبي العربي القرشي الهاشمي الأمين خاتم الأنبياء والمرسلين، كما أصلي وأسلم على انبياء الله اجمعين.
السلام على الأردن وأهله من شماله لجنوبه ومن غوره حتى باديته، والسلام لفلسطين ارض السلام، وعلى القدس وأهلها والمدافعين عن المسجد الأقصى وكنيسة القيامة، والتحية لأهلنا في قطاع غزة الصامدين في ارضهم، المقاومين لمحتلهم، الواقفين امام قوة الشر والنازية المتمثلة في إسرائيل.
السلام على جلالة الملك وولي عهده الأمين.. السلام على قواتنا المسلحة واجهزتنا الأمنية، السلام على أولئك الواقفين على الحدود يتربصون للأعداء ويمنعون عنا شرهم.
وبعد،
فإنني وبين يدي مناقشات الموازنة العامة للدولة عن السنة المالية 2026 أتقدم بالشكر والتقدير إلى لجنتنا المالية، رئيساً وأعضاء، على الجهد الكبير الذي بذلوه في إعداد مشروع الموازنة العامة، ومتابعة تفاصيلها الدقيقة، وتقديم توصيات واضحة تساعد المجلس على مناقشة واعية ومسؤولة، كما أعلن التزامي وتأييدي بكل ما سيرد في كلمة كتلة حزب مبادرة.
ان مناقشتنا اليوم لمشروع الموازنة يأتي في لحظة دقيقة يشعر فيها المواطن بثقل الأوضاع الاقتصادية وتراجع مستويات الدخل وارتفاع كلفة المعيشة، فمعاناة الناس لم تعد مجرد قضية مالية، بل قضية اجتماعية ووطنية، تتطلب من الحكومة والمجلس والأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني تحمل مسؤولياتهم كاملة لمعالجة الاختلالات الاقتصادية والإدارية التي تراكمت عبر السنوات، وعدم الاكتفاء بإلقاء اللوم والجلوس في الزوايا في انتظار الحلول دون العمل لإيجادها.
الزميلات والزملاء،
إن بناء دولة المؤسسات والقانون ليس شعاراً، بل أساس كل عملية إصلاح، فلا يمكن الحديث عن تنمية أو موازنات فاعلة ما لم نبدأ بمحاربة الفساد والإفساد، وترسيخ العدالة، وتحقيق تكافؤ الفرص، ومنع الواسطة والمحسوبية والجهوية والمناطقية، فالمواطن يريد فرصة عادلة، ويريد أن يرى أثر الدولة في حياته اليومية، لا أن يشعر بأنه خارج الحسابات.
وفي هذا الإطار، أود أن أؤكد على أهمية أن تفكر الحكومة بجدية في زيادة الرواتب وان يتم وضع ذلك بالإعتبار عند بدء العمل في الموازنة المقبلة، وأطالب الحكومة بإعادة ما مقداره 50 دينار شهرياً من اي فاتورة مبيعات للمواطن الذي يقل دخله عن 800 دينار، ورفع مستوى المعيشة للمواطنين، بما يعكس التزام الدولة تجاه أبنائها، وأن تكون الموازنة أداة لتحقيق العدالة الاجتماعية، ولا تُفرض أي رسوم إضافية أو ضرائب على المواطنين تزيد من أعبائهم المالية.
كما أؤكد على ضرورة أن تشرك الحكومة اللجنة المالية النيابية قبل إرسال أي مشروع موازنة إلى المجلس، لضمان أن تكون الأرقام والإجراءات والآليات المالية متوازنة وواقعية، وتلبي الاحتياجات الفعلية للدولة والمواطنين، وضمان ادراج التوصيات ضمن خطط الموازنة.
الزميلات والزملاء،
المطلوب اليوم تعزيز الخدمات الأساسية في الصحة والتعليم والبنية التحتية، وبناء نموذج اقتصادي يفتح المجال أمام الشباب ويعيد الثقة بالدولة ومؤسساتها، وفي هذا السياق لا يمكن أن نتحدث عن فرص اقتصادية دون دعم المشاريع الصغيرة وريادة الأعمال، وتذليل كل العقبات أمام الاستثمار، وتشجيع المبادرات المحلية التي تخلق فرص عمل وتوسع قاعدة الإنتاج الوطني، كما يجب تعزيز شبكة نقل عام فعالة، تعزز حركة الاقتصاد وتخفف الأعباء عن المواطنين وتجذب الاستثمار، وتحسن جودة الحياة، كما أننا بحاجة إلى قوانين صديقة للمواطن ومحفّزة للاستثمار، تسهّل الإجراءات وتزيل التعقيدات، وتفتح المجال أمام القطاع الخاص والمشاريع الناشئة لتكون قوة دافعة للنمو والتنمية.
وأقف هنا مطولاً عند دور الأحزاب، بصفتي منخرطاً في الحياة الحزبية ومؤمناً بمسار التحديث السياسي الذي يقوده جلالة الملك، فالأحزاب ليست مجرد مظاهر ديمقراطية، بل رافعة أساسية لبناء السياسات العامة وتقديم البدائل الاقتصادية والاجتماعية ولا يجوز للأحزاب أن تكتفي بالنقد من بعيد، المطلوب أن تقدّم برامج متكاملة، ورؤى للموازنة، ومقترحات لمعالجة المديونية، وخططاً لتحفيز الاستثمار وخلق فرص العمل، وأن تكون قريبة من المواطنين، مستمعة لإحتياجاتهم، صانعة للرأي العام المستنير، وشريكاً للبرلمان في تقديم الحلول الوطنية.
الزميلات والزملاء،
إن الأردن تجاوز تحديات كبيرة عبر تاريخه بفضل وعي شعبه وتكاتف مؤسساته، واليوم نحتاج لشراكة وطنية حقيقية تضع مصلحة المواطن فوق أي اعتبار، وفي هذا السياق، لا يمكن أن نتجاهل ما يتعرض له الشعب الفلسطيني من عدوان مستمر، واستهداف ممنهج لأهلنا في غزة وفلسطين، ومحاولات المساس بالمقدسات الإسلامية والمسيحية في القدس، ومن منبر مجلس الامة نجدد وقوفنا معهم داعمين لهم في سعيهم لكنس الاحتلال وتحرير ارضهم، والأردن بقيادة جلالة الملك المعظم سيبقى خط الدفاع الأول عن القدس والمقدسات، ولن يتخلى عن دوره التاريخي في حماية الهوية العربية للشعب الفلسطيني وحقه في الحرية والدولة المستقلة.

ختاماً،
نجدد التأكيد على الالتفاف حول العرش الهاشمي، بقيادة جلالة الملك عبد الله الثاني، وولي عهده الأمين الأمير الحسين بن عبد الله الثاني، والوقوف صفاً واحداً خلف الدولة ومؤسساتها في مواجهة التحديات، وتعزيز أمن الأردن واستقراره، وحماية مصالحه العليا، والدفاع عن قضايا الأمة، وفي مقدمتها القضية الفلسطينية.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

Scroll to Top